ابن حجر العسقلاني

237

فتح الباري

وانما أراد ما تأوله في خصوص هذه القصة ولم يرد ان عليا سب العباس بغير ذلك لأنه صنو أبيه ولا ان العباس سب عليا بغير ذلك لأنه يعرف فضله وسابقته وقال المازري هذا اللفظ لا يليق بالعباس وحاشا عليا من ذلك فهو سهو من الرواة وإن كان لا بد من صحته فليؤول بأن العباس تكلم بما لا يعتقد ظاهره مبالغة في الزجر وردعا لما يعتقد انه مخطئ فيه ولهذا لم ينكره عليه أحد من الصحابة لا الخليفة ولا غيره مع تشددهم في إنكار المنكر وما ذاك الا انهم فهموا بقرينة الحال انه لا يريد به الحقيقة انتهى وقد مضى بعض هذا في شرح الحديث في فرض الخمس وفيه انني لم أقف في شئ من طرق هذه القصة على كلام لعلي في ذلك وإن كان المفهوم من قوله استبا بالتثنية ان يكون وقع منه في حق العباس كلام وقال غيره حاشا عليا ان يكون ظالما والعباس ان يكون ظالما بنسبة الظلم إلى علي وليس بظالم وقيل في الكلام حذف تقديره أي هذا الظالم ان لم ينصف أو التقدير هذا كالظالم وقيل هي كلمة تقال في الغضب لا يراد بها حقيقتها وقيل لما كان الظلم يفسر بأنه وضع الشئ في غير موضعه تناول الذنب الكبير والصغير وتناول الخصلة المباحة التي لا تليق عرفا فيحمل الاطلاق على الأخيرة والله أعلم ( قوله باب اثم من آوى محدثا ) بضم أوله وسكون الحاء المهملة وبعد الدال مثلثة أي أحدث المعصية ( قوله رواه علي عن النبي صلى الله عليه وسلم تقدم موصولا في الباب الذي قبله وعبد الواحد في حديث أنس هو ابن زياد وعاصم